الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

104

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : فسارت الأنصار حتى لحقت بخالد بن الوليد ، فصار القوم جمعا واحدا ، وتوسط خالد أرض البطاح [ 1 ] ، وبالبطاح يومئذ رجل من أشراف بني تميم يقال له ( الجفول ) [ 2 ] ، لأنه جفل إبل الصدقة ومنع الزكاة ، وجعل يقول لقومه : ( يا بني تميم ، إنكم قد علمتم بأن محمد بن عبد الله كان قد جعلني على صدقاتكم قبل موته ، وقد هلك محمد ومضى لسبيله ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به ، فلا تطمعوا أحدا في أموالكم ، فأنتم أحق بها من غيركم ) ، قال : فلامه بعض قومه على ذلك ، وحمد بعضهم وسدد له رأيه ، فأنشأ مالك يقول [ 3 ] : ( من الطويل ) 1 - يقول [ 4 ] رجال سدّد اليوم مالك * وقوم يقولوا [ 5 ] مالك لم يسدّد 2 - وقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما تخافون من غد [ 6 ]

--> [ 1 ] ينظر خبر البطاح ومقتل مالك بن نويرة في الطبري 3 / 276 - 280 ، والأغاني 15 / 298 - 314 ، وطبقات الشعراء 1 / 205 - 209 ، وقد مرت ترجمة مالك في هامش هذا الكتاب . [ 2 ] الجفول : هو مالك بن نويرة ، سمي الجفول لأنه جفل إبل الصدقة أي ذهب بها ، وقيل : سمي الجفول لكثرة شعره ، ولعله سمي الجفول لجرأته وإقدامه ، كالريح الجفول وهي السريعة تجفل السحاب وتسوقه . ( انظر معجم الشعراء ص 360 وطبقات الشعراء 1 / 205 هامش المحقق ) . [ 3 ] الأبيات : 1 - 5 في الاكتفاء ص 79 مع بيت زيادة ، والأبيات غير السادس مع بيت زيادة في شرح نهج البلاغة 5 / 152 ط بيروت . والبيتان : 2 ، 5 في طبقات الشعراء 1 / 206 وكتاب العفو والاعتذار 1 / 108 ، والأغاني 15 / 305 ، ومعجم الشعراء ص 260 ، والأنوار ومحاسن الأشعار ص 137 - 138 والإصابة 5 / 755 . والبيت الثاني مع عجز الثالث والبيت الرابع في اللسان : صرر . [ 4 ] في الأصل : ( تقول ) . [ 5 ] كذا بالأصل ، والوجه ( يقولون ) وحذف النون لضرورة الشعر وهو لحن ، وفي المصادر : ( وقال رجال مالك لم يسدد ) . [ 6 ] طبقات الشعراء والأغاني والعفو والاعتذار والإصابة : ( ولا ناظر فيما يجيء من الغد ) . اللسان : ( وقلت خذوها هذه صدقاتكم * مصررة أخلافها لم تحرد )